الشيخ باقر شريف القرشي
114
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
أي ظلّ للعدل ولا للحقّ ، فانبرى إلى ساحة الجهاد ليرفع كلمة اللّه تعالى ، ويقيم الحقّ والعدل ، وقد أعلن ذلك في خطابه الذي ألقاه على أصحابه ليلة العاشر من المحرّم ، فقال : « ألا ترون إلى الحقّ لا يعمل به ، وإلى الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء ربّه محقّا » . لقد كان الحقّ من أبرز ذاتيّات الإمام عليه السّلام ، وقد استشفّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من وراء الغيب أنّ سبطه العظيم هو الذي ينهض لإقامة الحقّ ، فكان يرشف ذلك الثغر ويوسعه تقبيلا . 8 - الصراحة ومن أخلاق أبي الأحرار الصراحة في القول والعمل ، ففي جميع فترات حياته لم يوارب ، ولم يخادع ، ولم يسلك أي طريق فيه التواءا ومنعطفات ، وإنّما سلك الطريق الواضح الذي يتجاوب مع ضميره الحيّ ، وكان من ألوان ذلك السلوك المشرق أنّ الوليد حاكم المدينة دعاه في غلس الليل ، وأحاطه علما بهلاك الطاغية معاوية ، وطلب منه البيعة ليزيد مكتفيا بها في جنح الظلام لا على رؤوس الأشهاد ، فامتنع من إجابته ، ورفض البيعة رسميّا قائلا : « إنّا أهل بيت النّبوّة ومعدن الرّسالة ومختلف الملائكة ، بنا فتح اللّه وبنا ختم ، ويزيد رجل فاسق ، شارب الخمر ، قاتل النّفس المحرّمة ، معلن بالفسق والفجور ، ومثلي لا يبايع مثله » . ولم يحفل سبط النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالسلطة ، وجاهر برأيه المشرق في رفض البيعة ليزيد الذي جمع جميع الرذائل والموبقات . ومن ألوان الصراحة إلي اعتادها أنّه في أثناء طريقه إلى العراق وافاه النبأ المؤلم